مركز الثقافة والمعارف القرآنية

217

علوم القرآن عند المفسرين

الوجوه » ، الأحسنية الإضافية ، فان المخاطبين في هذا الخطاب كل قراء القرآن والمتدبرين فيه ، والأحسن الحقيقي بحسب البطون غير ميسر ادراكه لغير الائمّة عليهما السّلام ، والأحسن الحقيقىّ بحسب الوجوه المختلفة من المعاني العرضية غير معلوم لكل أحد ، ولو كان معلوما لما صح الامر بالحمل عليه في كل مقام ، بل يأتي النّهى عن الحمل عليه في مقام يقتضى غيره ، مثل مقام التّقيّة وغيرها ، وكذا الحال في الوجوه المختلفة بحسب اللّفظ ؛ فإنه قد يقتضى المقام النهى عن الأحسن لو كان معلوما إذا كان تقية أو يقتضى حال السامع غيره . مثال النّهى عن الحمل على أحسن الوجوه بحسب المعنى : آية الوضوء بنصب أَرْجُلَكُمْ ، فإنه يجوز جعله عطفا على وُجُوهَكُمْ حتى يدل على غسل الأرجل ، وعطفا على محل رءوسكم حتى يدل على مسحها ، والثاني أحسن لعدم لزوم الفصل بالأجنبي بين المعطوف والمعطوف عليه ، ولموافقته لقراءة جرّ الأرجل ، لكنّ الحمل عليه والعمل به في مقام التقية يكون حراما . ومثال النّهى عن الحمل على أحسن الوجوه بحسب اللّفظ : هذه الآية ، فإنه قد قرئ الأرجل بالجر والنصب ، والجر قد عرفت انه أحسن القراءتين لعدم لزوم الفصل بالأجنبي حينئذ بين المعطوف والمعطوف عليه ، لكن قد يقتضى المقام التجنّب عن القراءة به ، والقراءة بما قرءوا وعلى الاحسنيّة الاضافيّة بحمل ما ورد عنهم مختلفا في تفسير الآيات ، وهكذا الحال في القراءات المختلفة الواردة عنهم » « 1 » . قال الجنابذي في جواز نزول القرآن بوجوه مختلفة في ألفاظه : « اعلم ! انّ القرآن نزل به جبرئيل عليه السّلام من طريق الباطن على بشريّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، لكن من جهة مداركه الاخرويّة لا من جهة مداركه الدّنيويّة ، والمدارك الدّنيويّة لضيقها لا سعة لها بان تدرك الا وجها واحدا وهيئة واحدة من اللّفظ المسموع ، واللّسان الدّنيوى لا يجرى عليه الا وجه واحد من اللّفظ ، واما اللّسان ، والسمع الأخرويان ؛ فيجوز ان يجرى ويسمع في اجراء واحد وسماع واحد وجوها عديدة من اللّفظ ، لسعتهما وعدم ضيقهما عن

--> ( 1 ) بيان السعادة ج 1 ص 17 - 18 .